يحلل يزيد صايغ الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة في لبنان، ويطرح سؤالًا محوريًا حول الأهداف الحقيقية التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها في هذه المرحلة. ويرى صايغ أن ما يجري يتجاوز مجرد رد عسكري على هجمات محدودة، ليعكس توجهًا أوسع نحو إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في لبنان.
وفي هذا الإطار، يوضح تقرير مؤسسة كارنيجي أن هذه المقاربة تأتي ضمن سياق إقليمي متغير، حيث تتداخل الحرب مع إيران مع حسابات إسرائيل في لبنان، ما يمنحها هامشًا أوسع للتحرك مقارنة بالسنوات السابقة.
أهداف تتجاوز الردع إلى الإخضاع الكامل
تسعى إسرائيل اليوم إلى تحقيق أهداف تختلف جذريًا عن أهدافها في مواجهة حزب الله عام 2024. فلم تعد تكتفي بردع الحزب أو تقليص قدراته العسكرية، بل تتجه نحو فرض استسلام كامل وغير مشروط عليه.
يرتبط هذا التحول بتغير البيئة الاستراتيجية، خاصة مع انخراط الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب في مواجهة مباشرة مع إيران. وقد أزال هذا الانخراط قيودًا كانت تحد من التصعيد سابقًا، ما فتح المجال أمام إسرائيل لتوسيع أهدافها.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل لا تستهدف فقط القدرات العسكرية للحزب، بل تسعى إلى إنهاء وجوده كقوة سياسية واجتماعية داخل لبنان، بما يشمل تفكيك بنيته التنظيمية وإقصاءه من المجال العام.
أدوات الضغط: استهداف البيئة الحاضنة
تعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية على الضغط المتدرج لإضعاف الحزب داخل بيئته الاجتماعية. وتظهر هذه المقاربة في أوامر إخلاء واسعة لمناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب التهديد بتوسيع العمليات العسكرية.
تهدف هذه الإجراءات إلى تفكيك العلاقة بين الحزب وقاعدته الشعبية، عبر خلق ضغوط إنسانية واجتماعية تدفع السكان إلى تحميله مسؤولية التصعيد. ويستند هذا النهج إلى سوابق تاريخية، حيث استخدمت إسرائيل سياسات مشابهة للضغط على الحكومات المحلية عبر استهداف المدنيين بشكل غير مباشر.
ولا تقتصر هذه الأدوات على البعد العسكري، بل تشمل أيضًا محاولة دفع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات حاسمة ضد الحزب، بما في ذلك تنفيذ قرارات حظر سلاحه بشكل فعلي.
حدود القوة العسكرية وتعقيدات التنفيذ
رغم التفوق العسكري، تواجه إسرائيل قيودًا واضحة في تحقيق أهدافها. إذ لا يمكنها القضاء على حزب الله أو تفكيكه سياسيًا دون دور مباشر من الداخل اللبناني، خاصة في ظل تعقيدات التوازنات السياسية والطائفية.
كما تثير أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة مخاوف تتعلق بتماسك الجيش اللبناني، ما قد يؤدي إلى تداعيات داخلية خطيرة. وتشير التجارب السابقة إلى أن استهداف طرف دون دعم داخلي كافٍ لا يؤدي إلى نتائج حاسمة.
في المقابل، قد تدفع العمليات البرية إلى وجود عسكري طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية، وهو سيناريو يحمل كلفة مرتفعة ومخاطر تصعيد مستمر.
تكشف هذه المعطيات أن الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان لا تقتصر على تحقيق مكاسب عسكرية آنية، بل تستهدف إعادة تشكيل البيئة السياسية والاجتماعية للحزب. ومع ذلك، تظل هذه الأهداف رهينة بعوامل داخلية وإقليمية معقدة، ما يجعل تحقيقها الكامل مسألة غير مضمونة رغم التصعيد العسكري المستمر.
https://carnegieendowment.org/middle-east/diwan/2026/03/what-is-israels-plan-in-lebanon

